علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

199

شرح جمل الزجاجي

قال : فهو قد حكى قوله : " يا لهف " ، ولو لم يكن على الحكاية لقال : بلهف . فهو قد حكى قوله قبل هذا على أنّه قال : يا لهف ، وإلّا فما الذي حكى ؟ وهذا غير مرضيّ ، لأنّ ما ذكرنا من القياس يدفعه ، ولا يحفظ إلّا في هذا خاصة مع أنّه لا دليل فيه ، ألا ترى أنّه يمكن أن يكون قد حذف الألف ضرورة ، كما قال الشاعر [ من الرجز ] : " 513 " - أقبل سيل جاء من عند اللّه * [ يحرد حرد الجنّة المغلّه ] فالصحيح أنّه ليس فيه إلّا خمس لغات كما ذكرت لك . * * * وهل يجوز هذا في غير النداء أو لا ، مسألة خلافية . أما " غلام " ، و " غلاما " ، و " غلام " فجائزات كلّها ، فتقول : " جاء غلام " ، وتجتزىء

--> - الشاهد فيه قوله : " بلهف " و " بليت " فإن كلّا منهما منادى بحرف نداء محذوف ، وأصل كلّ منهما مضاف إلى ياء المتكلّم ، ثمّ قلبت ياء المتكلّم في كلّ منهما ألفا بعد أن قلبت الكسرة التي قبلها فتحة ، ثمّ حذفت من كلّ منهما الألف المنقلبة عن ياء المتكلّم ، واكتفي بالفتحة التي قبلها . وهذا ممّا أجازه الأخفش مستدلّا بهذا البيت على ما ذهب إليه من الجواز . ( 513 ) - التخريج : الرجز لقطرب في خزانة الأدب 10 / 356 ؛ وسمط اللآلي ص 31 ( ونسب ، أيضا ، كما في هامش هذا الكتاب إلى حسان بن ثابت وحنظلة بن مصبح ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 160 ، 501 ، 962 ؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 721 ؛ ولسان العرب 3 / 145 ( حرد ) ، 11 / 504 ( غلل ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 785 . اللغة : يحرد حرده : يقصد قصده ، ويأتي نحوه . المغلّة : التي تعطي الغلّة وهي الدّخل الذي تحصل عليه من الزرع والثمر والنتاج . . . الخ . المعنى : لقد جاء السيل قادما نحو الجنّة التي تعطي الخير ، واللّه - جلّ وعزّ - هو من أرسله إلينا . الإعراب : أقبل : فعل ماض مبني على الفتح . سيل : فاعل مرفوع بالضمّة . جاء : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . من عند : جار ومجرور متعلقان ب ( جاء ) . اللّه : لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وسكّن لضرورة القافية . يحرد : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . حرد : مفعول مطلق منصوب بالفتحة . الجنة : مضاف إليه مجرور بالكسرة . المغلة : صفة ( الجنة ) مجرورة بالكسرة ، وسكّنت لضرورة القافية . وجملة " أقبل " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " جاء " : في محلّ رفع صفة ل ( سيل ) . وجملة " يحرد " : في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " من عند اللّه " حيث حذف الألف الملفوظة في لفظ الجلالة بعد اللام لضرورة الوزن .